محمد بن جرير الطبري
393
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليهم وقضيت فيهم ( 1 ) " فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم " ، يقول : فاعلم أنهم لم يتولوا عن الرضى بحكمك وقد قضيت بالحقّ ، إلا من أجل أن الله يريد أن يتعجّل عقوبتهم في عاجل الدنيا ببعض ما قد سلف من ذنوبهم ( 2 ) = " وإن كثيرًا من الناس لفاسقون " ، يقول : وإن كثيرًا من اليهود = " لفاسقون " ، يقول : لتاركُو العمل بكتاب الله ، ولخارجون عن طاعته إلى معصيته . ( 3 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الروايةُ عن أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12150 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسد ، وابن صوريا وشأس بن قيس ، ( 4 ) بعضُهم لبعضٍ : اذهبوا بنا إلى محمد ، لعلّنا نفتنه عن دينه ! فأتوه فقالوا : يا محمد ، إنك قد عرفت أنَّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم ، وأنَّا إن اتّبعناك اتّبعنا يهود ولم يخالفونا ، وأن بيننا وبين قومِنا خصومة ، فنحاكمهم إليك ، فتقضي لنا عليهم ، ونؤمن لك ونصدقك ! فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله فيهم : " وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتِنُوك عن بعض ما أنزل الله إليك " ، إلى قوله : " لقوم يوقنون " . ( 5 ) 12151 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك " ، قال : أن يقولوا : " في
--> ( 1 ) انظر تفسير " تولى " فيما سلف 10 : 336 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الإصابة " فيما سلف 8 : 514 ، 538 ، 540 ، 555 . ( 3 ) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف 10 : 393 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 4 ) في ابن هشام : " وابن صلوبا ، وعبد الله بن صوريا " . ( 5 ) الأثر : 12150 - سيرة ابن هشام 2 : 216 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 11974 .